السيد جعفر مرتضى العاملي

286

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وقال لنا : هذا رسول الله يطلع عليكم الآن . قال حارثة بن النعمان : فكنا صفين . فقال لنا رسول الله : ذلك جبريل « بعث إلى بني قريظة ليزلزل بهم حصونهم ، ويقذف الرعب في قلوبهم » . فكان حارثة بن النعمان يقول : رأيت جبريل من الدهر مرتين : يوم الصورين ، ويوم موضع الجنائز ، حين رجعنا من حنين ( 1 ) . ونقول : إن الروايات المتقدمة تفيد : أن الكثير من المسلمين خصوصاً من بني النجار وكذلك حارثة بن النعمان قد رأوا جبريل ، إما وهو ينادي في الناس ، يأمرهم بالمسير إلى بني قريظة ، أو حينما مرَّ على مجالسهم ، وطلب منهم أن يلبسوا السلاح لأجل ذلك . قال ابن حزم : « رأى قوم من المسلمين يومئذٍ جبرئيل في صورة دحية الكلبي ، على بغلة عليها قطيفة ، ثم مر عليهم دحية » ( 2 ) . مع أنهم يروون : أن من يرى جبرئيل يصاب بالعمى ، إذا لم يكن نبيَّاً . ونذكر من هذه الروايات ما يلي : 1 - روي : أنه رأى ابن عباس رجلاً مع النبي « صلى الله عليه وآله » ،

--> ( 1 ) راجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 498 و 499 وراجع : إمتاع الأسماع ج 1 ص 242 وسبل الهدى والرشاد ج 5 ص 8 و 9 و 11 ولم يذكر قول حارثة الأخير ، وكذا في المصادر التالية : تاريخ الخميس ج 1 ص 493 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص 14 والسيرة الحلبية ج 2 ص 333 . ( 2 ) جوامع السيرة النبوية ص 152 وراجع : البداية والنهاية ج 4 ص 123 .